حبيب الله الهاشمي الخوئي
19
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الخطاب فهو راجع إلى العامل ، وعلى الغيبة إلى من في قوله : إلَّا من تثق به وأما الثاني فالصواب فيه أن يقرأ على الغيبة لكي يرجع إلى الولىّ وأراد بالوليّ نفسه . قال اللَّه تبارك وتعالى : * ( « إِنَّما وَلِيُّكُمُ الله ورَسُولُه والَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ ويُؤْتُونَ الزَّكاةَ وهُمْ راكِعُونَ » ) * « المائدة » والآية من الأدلَّة الواضحة على أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام هو ولىّ المسلمين بعد اللَّه تبارك ورسوله صلَّى اللَّه عليه وآله فالآية دالَّة على إمامته عليه السّلام بعد النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله بلا فصل فراجع إلى كتب التفسير . وأفاد الفاضل الشارح المعتزلي في المقام حيث قال : قد كرّر عليه السّلام قوله : لنقسمها على كتاب اللَّه وسنة نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله في ثلاثة مواضع من هذا الفصل الأوّل قوله : حتّى يوصله إلى وليهم ليقسمه بينهم ، الثاني قوله : نصيره حيث أمر اللَّه به ، الثالث قوله : ليقسمها على كتاب اللَّه ، والبلاغة لا تقتضى ذلك ولكنّي أظنه أحبّ أن يحتاط وأن يدفع الظنة عن نفسه فانّ الزمان كان في عهده قد فسد وساءت ظنون الناس لا سيما مع ما رواه من عثمان واستيثاره بمال الفيء . قوله عليه السّلام ( ثمّ احدر إلينا إلخ ) ثمّ أمر عليه السّلام المصدّق بأن يسوق إليه سريعا ما اجتمع عنده من حقّ اللَّه يقال : حدر يحدر كينصر ويضرب إذا أسرع ، إنما أمره كذلك لأنّ في تأخيره خوف التلف ، أو لشدّة احتياج المستحقّين إليه . وفي المقام يبحث عن فروع فقهيّة : أحدها أنّ الظاهر من كلامه عليه السّلام : احدر إلينا جواز نقل مال الزكاة إلى بلد آخر . وثانيها حمل الزكاة وجوبا إلى الولىّ عليه السّلام أو إلى من قام مقامه . وثالثها عدم جواز التصرف في الزكاة للساعى ، وفي الفروع اختلاف بين الفقهاء ونكتفي بنقل طائفة من أقوالهم دون أدلَّتهم تفصيلا . أمّا الفرع الأوّل ففي المختلف قال الشيخ في الخلاف : لا يجوز نقل مال الزكاة من بلد إلى بلد مع وجود مستحقه فان نقله كان ضامنا له إن هلك ، وإن لم يجد له مستحقا جاز له نقله ولا ضمان عليه أصلا . وفي المبسوط : وإذا وجب عليه زكاة فعليه أن يفرّقها في فقراء أهل بلده فان نقلها إلى بلد آخر مع وجود المستحق